Download Free FREE High-quality Joomla! Designs • Premium Joomla 3 Templates BIGtheme.net
Home / blog / [رأي] هواية تحويل الضفادع الى امراء

[رأي] هواية تحويل الضفادع الى امراء

 

هواية تحويل الضفادع الى امراء

الكاتب : حسن طويل

 

 » ليس من شيء عميق ، ليس من شيء حقيقي الا ما نخفيه . لهذا المشاعر الدنيئة قوية  »

اميل سيوران

المغرب بلد استثنائي حقا ، لأنه تتحقق فيه الاساطير رغم انف الواقع . فالزيف و مسخ الاشياء  لعبة يتقنها المتخلف عندما يواجه واقعا تجاوز لاعقلانيته و اصبح يسخر من كاريكاتورية وجوده .وبما أن لكل مجال فرسانه ، فان حرفيو التشويه والوعي المزيف هم بلا منازع ، اشباه النخب من منظري التزييف و صحافيين واعلاميين مختصون في  تهريب  الحقيقة ، و سياسيين مروجي الزور و الخرافة . عندما نتامل المشهد الثقافي السياسي المغربي نصطدم بكمية التزوير المهيمن ، مفاهيم مزيفة لوصف الواقع المغربي  مثل : الديمقراطية ، حقوق الانسان ، الحداثة ، القرارات العبقرية للحاكمين ….وانتشار مؤسسات مشوهة هنا وهناك لا تقوم بشيء ماعدا التهريج المبكي لمسخ القيم التي تدعي تمثيلها .هذا الاسهال المفاهيمي والمؤسساتي هو نتيجة لتسمم الواقع نتيجة بؤسه وتخلفه و هذيان وهلوسة كعوارض لهيمنة ثقافة سكيزوفرينية حادة.

يصبح الزيف في هذا المشهد ميكانيزم دفاعي ثقافي وجودي للقدرة على التعايش مع بؤس الواقع بالاستعانة بالاوهام .حيث تنتج الثقافة المهيمنة  اليات واداوت غير عقلانية و مشتتة وغير منسجمة و بعيدة عن الواقع لمحاولة تملكه المعرفي . وهذا ما نلاحظه عند متابعتنا للمشهد السياسي المغربي الذي تحول الى مشهد مسرحي رديء يناقش فيه كل شيء ماعدا الاشكاليات الحقيقية للبلاد و اين يسود خطاب التزييف بامتياز. ففي ظل غياب نماذج لفاعلين سياسيين جديين حاملون لمشروع مجتمعي واضح للتغيير و يعتمدون لغة الصدق، يلجأ بعض اشباه المثقفين و الاعلاميين الى اعتماد خطاب سحري غير عقلاني يرتكز على تحاليل غير عقلانية و مزيفة لخلق شخصيات وهمية من هذه النماذج مثل ما يخلق الطفل الصديق الوهمي الذي يلتجأ له عندما يحس بالوحدة واليتم . الفرق هو  ان الصديق الوهمي  للطفل يخلق من لاشيء، اما الشخصيات الوهمية لا صدقائنا اشباه النخب فتنطلق من واقع متعفن لجلب اقذر مافيه لتحوله الى بطل . العملية اشبه بتحقيق الاسطورة التي بفضلها يتحول الضفدع الى امير . لقد كترث في الاونة الاخير هواية تحويل الضفادع الى امراء الى درجة اصبحت مدرسة فكرية في تزييف الواقع . والمؤسف في هذا انه اصبحت هذه النخب  » ضفدعية اكثر من الضفادع « . ومن ضمن النماذج التي تعكس هذه الحالة وبشكل متكرر هو حالة بنكيران الرئيس السابق للحكومة المغربية . فبنكيران المهرج المبكي و المخزني المتطرف نفسيا وثقافيا ووجوديا تحول من طرف مزوري الواقع الى مناضل ضد المخزن ، رغم انه بنفسه يقر خطابا وسلوكا وسياسيا وعبر تجربته في الحكم انه مخزني اكثر من المخزن: مؤتمرات حزبه كانت ترفع شعار الملك يحكم ويسود ، عداوته لكل النضالات التي خاضها الشعب المغربي من اجل الديمقراطية وحقوق الانسان ، دفاعه المستميت على الملكية المطلقة و على الجزء الاكثر تخلفا منها وهو امارة المؤمنين ، المشاريع المجرمة  التي انزلها خلال فترة رئاسته  للحكومة في حق الشعب المغربي، مختلف تصريحاته البدوية والتي كانت تدافع ليل نهار على نظام الحكم في المغرب …وهناك حالات اخرى ومتعددة للضفادع السياسية والتي تحولت بسحر اشباه النخب والاعلاميين الى امراء : شباط ، نبيل بن عبد الله ،زيان …

الزيف تؤسس له النخب ليتحول الى ثقافة جماهيرية تمسخ الافراد لتحولهم الى  » رجال صغيرين « ،  فتصبح لديهم حساسية الرفض لكل صدق واعداء شرسين للحقيقة،  » فالرجل الصغير لا يريد سماع حقيقته  » ( وليام رايش) . فيتحول الوهم بالنسبة للافراد طريقة ذكية لتسهيل الحياة والذي يستغله المتاجرين به لتحقيق مصالحهم فيتحولون حقا من ضفادع مستنقعات متعفنة الى امراء قصور واقامات فخمة .

 

About أنفاس

Check Also

[رأي] قانون النيابة العامة يدق أخر مسمار في نعش مبدأربط المسؤولية بالمحاسبة