" /> جامعة القدس – طليعة المَدينة المُقدّسة – Mouvement ANFASS Démocratique – حركة أنفاس الديمقراطية
Home / blog / جامعة القدس – طليعة المَدينة المُقدّسة

جامعة القدس – طليعة المَدينة المُقدّسة

بقلم: الدكتور هيثم إبراهيم عريقات – أستاذ بجامعة القدس

جامعة القدس هيَ بنيانُ الأمتين العربية والإسلامية في مَدينة القدس، آخر مَا تبقى من أصل وتاريخ وعبق المدينة المقدسة، بِجانب مآذن وكنائس مدينة القدس، أفضل من يَحرس تاريخ وثقافة وذَاكرة المَدينة وأهلها، أوّل غيثِ العِلم على جِباهِ الحالِمين، وَقَفت على عَتباتِ بيتِ المَقدس، امتِدادًا للنّور المُقدس، سِراجُ يُنيرُ طريقَ المَدينة، وشوارِعها، وزيتونَها، ورائِحة التّراب التي تَغسِل ذاكِرة الزّمن.

انبثقت فكرة إنشاء جَامعة القُدس في كنف المدينة المقدسة عندما دعت الدول الإسلامية وخلال مؤتمرها في مدينة القدس عام 1931م لتأسيس جامعة تكون منزلة للتعليم تساعد في بناء العلم والمعرفة وإحياء الإبداع والابتكار، لكنْ وبسبب الظّروف والتّحديات المختلفة والمحيطة بواقع وتاريخ المدينة المقدسة، تم وضع حجر الأساس لهذا الصرح الحاضن بشكله الراسخ عام 1966م على يد  الملك الحسين بن طلال وسمو الأمير صباح السالم الصباح رحمهم الله تعالى  وفي عام 1984 بزغت شمس أيقونة العلا ومنارة الأجيال في مَدينة القدس (جامعة القدس)، لتوفر الجامعة فرصةً للتعليم العالي والخدمات المجتمعية في منطقة القدس وفي البلدات والقرى ومخيمات اللاجئين المجاورة لها في فلسطين.

وبسبب ما يحمله أجيالنا الشابة من صريمة قوية غدت جامعة القدس بؤرة في الاندفاع والابتكار ونموذجاً للتطور فقد وصلَ عدد كُليّاتها إلى خَمسة عَشر كليّةً توزّعت على أربعةِ مواقِع في أرضِ الوَطن كما توفر من خلال مراكزها المتعددة جم من الخدمات المجتمعية الأخرى لسكان مدينة القدس.

صَباحًا وأنتَ تعبرُ مَع حَنينِك إلى حَرمها، يكون انعكاس شمس الأمل والحرية والرحمة على قبة الصخرة المشرفة قد تآلف مع انعكاس الشمس على قباب كنيسة القيامة ليضيء مسرى لحياة ومستقبل يملؤه الحب والتعاون والتسامح والسلام والفكر الحر ونبذ الكراهية،هذا  التّجمع التآلف الذي يشق الطريق لأجيالِ سَتقف في جامعة القُدس كُل صَباح؛ لتعيش فيها قصة شَعبٍ ناضَل ليسمو بفكره وعلمه، ويرتَفعَ بقوّته وإبداعِه، سَتقفُ أجيالٌ لتسمعَ صوت المآذِن والأجراس، وتَستَلهِم هذا التّسامُح والتّعانقَ، بينَ الدّياناتِ، والأشجارِ، والأسوارِ، والقِبابِ، والتّراب، بروحٍ ملؤها الخَير والعِلم، ونفسٍ لا تُفرق بينَ معراجِ النّبي (صلى الله عَليهِ وسلّم) وبينَ تعميدِ عيسى عَليهِ السّلام، وبين أيّ حجرٍ يَنطِقُ حُبًا في قلبِ المَدينة النّابض، وفي روحِ جامِعتها العَتيدة.

جامعة القدس هِي طليعة المَدينة المُقدّسة، تَستقبلُك عند ارتحالك لمدينة القدس ، وتلبِسكَ حُللًا تَروي تاريخَ المَدينة، تَغسِلكُ بعطرِها، وبِبخورها النّفيس، وهي اخر من وتودّعك راسِمة على جَبينِك نقشَ حِنّاءِ المَحبة، وصورَة لن تُمحى عَن مَدينةٍ وجامِعةٍ تَكامَلتا، فكما كانَ المَسجِدُ الأقصى وكَتاتيبُه منارةَ العَلم، ها هيَ اليوم جامِعة القُدس تشكل حلقات التعليم بها المكان العالي والأنبل في سمو التعليم على يد من عرف حسنهم عقلاً وعلماً وتعيدُ للأقصى مَجده ومَكانَته العلميّة، فهيِ واحَةٌ لشتّى أنواعِ العلوم، وهيَ ميدانٌ لحريّة التعبير، والمُشاركة المَدنيّة، والمُساواة، وللمسؤوليّة والعَدالة المُجتَمعيّة.

About أنفاس

Check Also

Jordi Tejel Gorgas sur la question Kurde :  » réduire le mouvement kurde à une alliance avec Israël est simplement un raccourci afin de le délégitimer devant les yeux de la population arabe »

0- Bio de Mr Jordi Tejel Gorgas Dr Tejel is Research Professor in the History …