" /> [مقال رأي] من بأس القوة إلى نعومتها – Mouvement ANFASS Démocratique – حركة أنفاس الديمقراطية
Home / blog / [مقال رأي] من بأس القوة إلى نعومتها

[مقال رأي] من بأس القوة إلى نعومتها

 

يسعى هذا المقال للنبش في أوجه التشابه و الاختلاف الذي عاشه و يعيشه المغرب بين مرحلتين سياسيتين، مرحلة حكم الملك الحسن الثاني، و حكم الملك محمد السادس، محاولا رصد تجليات نظم الحكم إبان الفترتين و انعكاسها المباشر و الغير المباشر على الشعب المغربي.

بعد خمس سنوات من نشأة الجيش الملكي المغربي، توفي الملك محمد الخامس، لينصب ولي العهد أنذاك الحسن الثاني زمام الحكم، و هو في سنه 32، في ظل دستور يضمن له كل الصلاحيات التنفيذية، في جو مشحون كانت حمى الانقلابات تنطلق من المشرق للمغرب.

بالتزامن مع فترة حكم الحسن الثاني توفر المغرب على نخب سياسية على أعلى مستوى، اصطف البعض منها على يمين السلطة و كانوا في كثير من الأحيان ملكيين أكثر من الملك نفسه نظرا لأسباب خفية لا يعلمها إلا من ذاق نعيم الكعك الذي منت و تمن إليهم إلى يومنا هذا مقاربتهم النفعية الذاتية، و إلى يسارها ( السلطة ) تشكلت نخب آمنت بمغرب ديمقراطي يتسع للجميع و يسود فيه الملك ولا يحكم، مما جعل منها مرحلة ساخنة بالأحداث السياسية امتدت لثلاث عقود و نيف، و في ظل التوتر القائم حول طبيعة الحكم، ما كان من الملك إلا انتهاج سياسة القمع و التخويف و الترويض أو التهميش، عبر منطلق من منكم ليس معي فهو ضدي، ما جعل سجون و معتقلات البلد دار ضيافة تعج بمن سولت له نفسه أن يحلم باستنشاق هواء الحرية يوما، ما جعلها سنوات جمر و رصاص حارقة للكثيرين، حيث جعلت البعض يتشبت أكثر بما آمن به و البعض الآخر ينزاح من يسارها الجذري الى بحبوحة اليمين و منهم الكثير الكثير، و موازاة مع ضراوة الصراع السياسي القائم شهد القصر حربا شرسة مع من استأمنهم على حكمه، و نالوا ثقته و كانوا الثوم المستعمل لترويض السياسيين، الجيش و جنرالاته إلا أنهم هددوا استقرار عرشه بانقلابيين كادت روح الملك أن تزهق في احداهما.

إذن في ظل كل هذه الدينامية المحيطة بالقصر شهدت فترة حكم الحسن الثاني على أعنف و أشرس صراع سياسي تميز بقبضة حديد ساخن، اكتوى بنيرانها الكثيرون، مما جعلها مرحلة سياسية تميزت بما يعرف بأس القوة أو الافراط فالجلد الظاهر.

بعد 37 سنة من حكم الملك الحسن الثاني، و بعد وفاته سنة 1999، تربع على العرش ملك شاب، مع تفاؤل مجتمعي كبير و آمال وافرة، و ذلك ما كان! حيث كان من بين القرارات الأولى المتخدة، مصالحة مع الماضي و جبر ضرر المنهكين من فترة الحكم السابق، و موازاة مع ذلك ارتفع نسبيا منسوب حرية التعبير و تطوير لكبير للبنيات التحية للبلد، و انفتاح كبير للسياسات الخارجية، و تركيز أكبر على تحسين الأداء الاقتصادي للبلد.

لكن السؤال المحوري هنا، أنعكس هذا كله على المستوى المعيشي للشعب المغربي أم ظل حبيس فقره. طبعا لا ، بالرجوع للمقياس المحوري ، التعليم، لا زال المغرب يقبع في أسفل درجات التصنيفات الدولية، نسب بطالة في تصاعد، هجرة متزايدة، دخل فردي متدن، و الغريب فالأمر انكماش الثروة بشكل مهول في جانب أي السلطة و يمينها التقليدي و استشراء الفقر المستفرز لدى العامة، و مرد ذلك طبعا سيطرة السلطة و موظفيها من اليمين على اقتصاد البلد و جعل الفرد زبونا لا مواطنا. إذن و بالطبع يمكننا القول أنه تحولت سياسات الحكم من الشدة الى اللين و من البأس إلى النعومة و حال المواطن هو حاله، بؤس فقر في تزايد، و بحر تهميش يغرق فيه المواطن الزبون.

محمد الهاشمي، مناضل حركة أنفاس الديمقراطية بفاس.

 

About أنفاس

Check Also

Jordi Tejel Gorgas sur la question Kurde :  » réduire le mouvement kurde à une alliance avec Israël est simplement un raccourci afin de le délégitimer devant les yeux de la population arabe »

0- Bio de Mr Jordi Tejel Gorgas Dr Tejel is Research Professor in the History …