Download Free FREE High-quality Joomla! Designs • Premium Joomla 3 Templates BIGtheme.net
Home / blog / [مقال رأي] ما المزعج في الاختلاف؟
différence

[مقال رأي] ما المزعج في الاختلاف؟

ما المزعج في الاختلاف؟ إن اختار أحدهم أن يرفع علما يعبر عن هويته التاريخية والثقافية سواء كان به حرف التيفناغ أو علم جمهورية الريف، أليس لكل واحد منا علامته التي اختارها أن تميزه عن الآخرين في عمله وفلسفته للحياة، هل روح المواطنة قبل الوطنية هشة لهذه الدرجة؟
ما المزعج في الاختلاف؟ إن اختار أحدهم رفع العلم الوطني حرصا منه على توحيد الصف والتعبير عن حبه لبلده وافتخاره به رغم كل الظروف التي يمر منها وكتعبير عن كون كل المواطنين هم جسد واحد حتى وإن اختلفت طرق تفكيرهم. هل تشبثنا بروافدنا وتعبيراتها هش لهذه الدرجة؟
ما المزعج في الاختلاف؟ إن اختار أحدهم أن يعيش علاقته العاطفية دون وثيقة رسمية لأنه يعتبر أن جوهر العلاقة أسمى من كل رسميات قد تكون ثانوية. هل حرصنا على تقاليد وعادات مجتمعية هش لهذه الدرجة؟
ما المزعج في الاختلاف؟ إن اختار أحدهم ألا يقيم أية علاقة عاطفية إلا بطريقة تريحه من القيل والقال ويثبت بها أن أقصى درجة الحب تكون بتوثيقه للرغبة في إكمال المشوار إلى الأبد. هل عُرف حبنا هش لهذه الدرجة؟
ما المزعج في الاختلاف؟ إن اختار أحدهم أن يدين بالإسلام أو اليهودية أو المسيحية الذي فطر عليه وأن يتشبع بقيم والديه وأجداده، وألا يطرح أسئلة تجعله يعيش قلقا وجوديا ويقبل بالمسلمات. هل قلقنا الوجودي هش لهذه الدرجة؟
ما المزعج في الاختلاف؟ إن اختار أحدهم أن يغير دينه أو ألا يُؤْمِن بأية ديانة ويستمر في البحث والتنقيب عن أسئلة حول الكون وأصله. هل عقيدتنا هشة لدرجة زعزعتها؟
ما المزعج في الاختلاف؟ إن اختارت المرأة أن تلبس ما يغطي أجزاء كبيرة من جسدها وتبثت بكفاءتها وعملها أنها ليست ناقصة عقل ونمط لباسها لا يعني بالضرورة انغلاقا في الفكر بقدر ما هو تعبير عن رؤيتها للتدين. هل مناداتنا بتحرر المرأة هشة لهذه الدرجة؟
ما المزعج في الاختلاف؟ إن اختارت المرأة أن تلبس لباس البحر وفساتين قصيرة وتدحض معادلة متخلفة تربط كينونة المرأة بجسدها وتثبت على أن لها الحق في التواجد في الفضاء العام بروحها وجسدها وكفاءتها. هل الغرائز الجنسية وتقبل المختلف عنا جنسا ومظهرا هش لهذه الدرجة؟
ما المزعج في الاختلاف؟ إن اختار رجل إقامة علاقة حميمية مع رجل أو اختارت المرأة إقامة علاقة مع امرأة أو اختارت المرأة إقامة علاقة مع الرجل والعكس صحيح. هل تقبلنا لحرية اختيار الشريك هش لهذه الدرجة؟
ما المزعج في الاختلاف؟ إن اختار أحدهم التعبير عن كل أفكاره بكل جرأة مع احترام لحدود آداب الحوار أو اختار أحدهم أن يضع خطوطا حمراء لنفسه في التعبير عن أي موضوع. هل إيماننا بحرية التعبير هش لهذه الدرجة؟

المزعج في الاختلاف أنه يفتح النوافذ ليتسلل النور إلى دهاليز الانغلاق والتقوقع ويحارب ظلامها الحالك، يعرينا أمام أنفسنا، يضعنا محط اختبار لا إرادي في تقبله، يثبت لنا أنه لا يمكن وضع قوالب نمطية للإنسان، يقدم لنا آلاف الدلائل على أن التعايش ليست شعارات رنانة بل هو أمر واقع يجب تقبله، يدفعنا للبحث الدائم عن الحقيقة التي تهدم الأحكام الجاهزة التي اخترناها كطريق سهل يؤكد كسلنا وخواءنا الفكري والروحي.

أيها الاختلاف…
أرجوك، استمر في الإزعاج.

وداد الملحاف

About أنفاس

Check Also

fz

[مقال رأي] سنخرج اليوم للتضامن مع معتقلي حراك الحسيمة #hirak