" /> [مقال رأي] لم لم يستطع المغرب تشكيل حكومة بعد 100 يوم من اجراء الانتخابات؟ – Mouvement ANFASS Démocratique – حركة أنفاس الديمقراطية
Home / blog / [مقال رأي] لم لم يستطع المغرب تشكيل حكومة بعد 100 يوم من اجراء الانتخابات؟

[مقال رأي] لم لم يستطع المغرب تشكيل حكومة بعد 100 يوم من اجراء الانتخابات؟

لم لم يستطع المغرب تشكيل حكومة بعد 100 يوم من اجراء الانتخابات؟

 

لم لم يستطع المغرب تشكيل حكومة بعد 100 يوم من اجراء الانتخابات؟ سؤال يبدو بسيطا لكن الاجابة عنه جد معقدة و تحتاج لشرح مسار سياسي مغربي عصي على الفهم. صديقي الذي طرح علي السؤال تركي يعتبر ان النظام في بلده يتجه نحو الاستبداد مع الرئيس أردوغان و يتساءل عن مصير الآمال الديمقراطية بالمغرب. حاولت تبسيط الجواب للسائل فقلت :

من اجل فهم السياق العام :

1  المغرب يعيش منذ 3 عقود مسلسلا يسمى الانتقال الديمقراطي، أي الانتقال من وضع الاستفراد بالحكم الى مرحلة يصبح معها (او يكاد) الحكم مرتبطا بصوت الشعب و فقط. عندنا الانتقال الديمقراطي طال أمده، يستمر بلا أفق زمني محدد و لا مخطط مفاهيمي واضح.

2  في الفترة الضبابية (المسماة انتقال للديمقراطية) تتعايش ممارسات و انساق تنتمي لنظام سلطوي (او ما كان يروج في بداية الالفية حول مفهوم المستبد العادل) و اخرى للسجل الديمقراطي (الانتخابات، بناء المؤسسات، …).

3  يعكس الدستور المغربي الحالي حالة « الانتقال » تلك، و حتى ان حسم الخيار الديمقراطي فهو يحمل في مقتضياته مواد مترددة بالمعيار الديمقراطي بالإضافة الى القوانين التنظيمية المكملة للدستور و التي تم « تأويلها بشكل غير ديمقراطي » من طرف الأغلبية السابقة بقيادة بنكيران. ان الكلام عن تأويل ما للدستور يعكس تماما وفاء الدستور للحالة الضبابية المسماة « انتقالا للديمقراطية ».

4  ان حالة البلقنة الحزبية (و هي امر طبيعي في وضع « الانتقال الديمقراطي ») بالإضافة للقوانين الانتخابية و لنمط الاقتراع لا تسمح بحصول اي حزب على الاغلبية و لا بتشكيل تحالفات قبلية من اجل ذلك. قد يعتبر البعض الأمر شيئا عاديا لضمان التعددية السياسية في مرحلة « الانتقال ».

5  لا تقدم اغلب الاحزاب برامج انتخابية تشكل تعاقدا مع الناخبين، كما ان برامج الحكومات المتعاقبة (الا ما نذر) هي برامج متشابهة بمشاريع مسماة ملكية تمتد لأزيد من ولاية، ما يجعل المهمات الانتدابية (البرلمان) و التنفيذية (الحكومة) عموما مجرد تجمع لموظفين سامين لهم بعض الاختصاصات التصريفية و القدرة على « تشغيل » المقربين في وظائف عمومية.

6  اغلب النخب و القيادات الحزبية في مغرب اليوم تعتبر ممارسة السياسة هي تدبير علاقة القرب من الملك و لا شيء دون ذلك.

قراءتي لما حصل بعد الانتخابات :
7  بعد حصول حزبه على نتائج عالية (125 مقعدا نيابا من مجموع 395)، و بعد « نزال انتخابي » على وقع تشنج كبير بين الاحزاب و بين بعضها و سلطة وزارة الداخلية، و بعد مسلسل تغيير الاغلبية السابقة (خروج الاستقلال و تعويضه بالاحرار) اختار بنكيران ان يشكل اغلبيته مع الاستقلال و التقدم و الاشتراكية تبعا لاتفاق قبلي و حماية من التدخل في حكومته. و بما انه مع ذلك لا يمتلك الاغلبية الضرورية لتنصيبه دستوريا عبر البرلمان راح يحاور بقية الاحزاب و خصوصا الاحرار، ضمانا للقرب من دوائر القرار أي من الملك.

8  يعتبر جزئ كبير من النخبة المغربية الاسلاميين كخطر على الدولة و يمكن ان يتحالفوا مع اي كان من اجل ثنيهم عن « التغلغل » اكثر في مفاصل الدولة سواءا عبر المزيد من القرب من الملك أو تعيين نشطائهم في مواقع المسؤولية بالإدارة. حزب الاحرار الذي ينعت بانه حزب اداري و لا يمتلك قراره الداخلي يمثل جزءا مهما من هذه النخب كما يمثل (و غيره) مركبا مصالحيا يعتبر الاسلاميين خطرا على الاقتصاد كما يتصورونه، بل هناك من يذهب، في السر او العلن، الى اعتبار الديمقراطية خطرا على الاقتصاد (لسان حلهم يقول كيف للرعاع ان ينصبوا علينا حكومة منهم و نحن ادرى بمصالح الجمهور القاصر عن التفكير) فيعيدون البريق لنظرية المستبد العادل.

9  ارتكب بنكيران « اخطاءا » في تدبير علاقاته مع الفرقاء بإخراج كل المحادثات الى العلن عبر الصحافة و فقد ثقة جل الفاعلين. لكن « أخطاءه » جعلت المغاربة يتابعون بشوق احيانا و بتذمر ما كان يمر في الغرف المغلقة سابقا من ضغوطات و ابتزازات و تنازلات.

10  يحاول بنكيران تمرير تنازلات لفائدة « خصومه » (و الذين سيشكل معهم افتراضا اغلبية و حكومة) تقربا من القصر و حفاظا على المكانة التي تسمح بتعيين المقربين في مراكز المسؤولية بالإدارات العمومية، مما يسمح بتقوية التنظيم و تحسين قدرته على انتاج خطاب قريب من الواقع.

خلاصات :
11  لم نسمع قط عن خلاف بين الأحزاب حول مشاريع مجتمعية او خيارات عملية. الخلاف يقتصر على توزيع المناصب و الوزارات. المغاربة يستحقون نخبا سياسية افضل من هذه الكائنات!

12  ان استمرار جزء من « النخب » في وضع العصا في عجلة بنكيران و  حزبه بمرر ان الاسلاميين لا يؤتمن لهم امر هو بالأساس استهداف للخيار الديمقراطي. لا ديمقراطية بدون ديمقراطيين.

13  السياسة هي فن الممكن و اختيار افضل الاسوئين. الوضعية الحالية تبين انه على المغاربة المشاركة المكثفة في الانتخابات تحصينا لاختياراتهم و لمصالحهم بالمعنى النبيل للكلمة، المصالح الجمعية في مقابل مصالح « نخب » بعينها.

منير بن صالح

About أنفاس

Check Also

Jordi Tejel Gorgas sur la question Kurde :  » réduire le mouvement kurde à une alliance avec Israël est simplement un raccourci afin de le délégitimer devant les yeux de la population arabe »

0- Bio de Mr Jordi Tejel Gorgas Dr Tejel is Research Professor in the History …