" /> [مقال رأي] لماذا يحاولون « تزييف التاريخ  » – الدولة على عهد الرسول كانت مدنية – Mouvement ANFASS Démocratique – حركة أنفاس الديمقراطية
Home / blog / [مقال رأي] لماذا يحاولون « تزييف التاريخ  » – الدولة على عهد الرسول كانت مدنية

[مقال رأي] لماذا يحاولون « تزييف التاريخ  » – الدولة على عهد الرسول كانت مدنية

بادئ ذي بدء و قبل الخوض في صلب الموضوع، أذكر بأن التاريخ الإسلامي لايزال يعاني من نقص في الدراسة و التحليل و التدقيق، و إن المسألة لا تتعلق بنقل وقائع و حوادث مضت فحسب، بل تسعى بعض اﻷيادي إلى تزييف تلك الحوادث و أسطرتها في بعض اﻷحايين، و إضفاء المشرعية عليها من خلال التماس نصوص دينية تخدم تلك الوقائع أو حتى الإفتراء و الكذب بأحاديث موضوعة من أجل إكسابها المشروعية، و الحديث هنا على الشخصية النبوية الشريفة و التي دأب رجال الدين على نقلها بصورة مختلفة عما هي عليه، و عملوا على جعل تلكم الشخصية العظيمة على أنها شخصية ذات بعد ديني تعبدي لا صلة لها بما هو سياسي دنيوي، و حرموا الرسول الكريم من ملكة العقل و التفكير و إبداء الرأي و قصروا ذلك كله في الوحي، عاملين على ترسيخ مفهوم  » الإسلام : دين و دولة  » و ذلك من خلال إبراز أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان مؤسسا لدولة دينية بحتة، و هذا من الفهم المغلوط حيث أن الإسلام لم يعرف الدولة الدينية البحتة كما كانت عليه على االعهود الرومانية و الفارسية و على العهد البابوي الكنسي، و لكن كانت الدولة آن ذاك مدنية بمرجعية إن صح التعبير  » إسلامية  » ذات أبعاد سياسية و دستورية، و الرسول صلى الله عليه و سلم جمع ما بين القيادة السياسية و الرسالة السماوية ﻷن الظرف آن ذاك كان يحتم ذلك، فهو من جهة كان المصلح الديني و المرشد لطريق الهداية، و من جهة أخرى كان القائد السياسي الذي يعمل في إطار دستوري تجلى فيما سمي ب  » دستور المدينة  » و الذي كان يضمن لكل ذي حق حقه، و الرسول لم يكن يخلط ما هو سياسي بما هو ديني كما يزعم البعض، و الدليل أن الروايات المختلفة و التي ذكرها الطبري و ابن اﻷثير تثبت أن الرسول لم يكن يستأثر بأمر سياسي دونما الرجوع إلى أصحابه و مشورتهم، إذ كان يغلب دائما السؤال في مثل تلك المواقف السياسية أو الحربية  » أهو الوحي أم الرأي و المشورة  » …..  » أهو الوحي أم الحرب و المكيدة  »  يعني كان جيل الصحابة يعي جيدا أن هناك فرقا بين ما هو وحي ديني منزل من السماء، و بين ما هو دنيوي يحتمل الرأي و المشورة، فالدارس لما يسمى بعلم  » أسباب النزول  » و  » المكي و المدني  » يرى أن الرسول صلى الله عليه و سلم في الفترة المكية غلبت عليه صفة النبوة و الإصلاح و القارئ للآيات المكية يتبين له أنها أتت بصيغ كأنها تمتلك  » وزنا شعرا  » و الموضوع واحد  » التوحيد و الهداية  » و لم يكن في تلك الفترة ذكر لما هو تشريعي بل تعلقت بما هو عقائدي، أما في المرحلة المدنية فغلبت صفة القائد السياسي و كانت جل الآيات التي نزلت في المدينة ذات طابع تشريعي تارة بنصوص قطعية الدلالة و أخرى ظنية الدلالة أي يحتمل فيها الاجتهاد، و الرسول كما قلت سابقا كان لا يخطو خطوة في سلم أو في قتال إلا بمشورة أصحابه، و لربما في بعض الحالات أو جلها كان رأي الصحابة أكثر صوابا فيتبعه النبي صلى الله عليه و سلم، فلو كان هذا الحاكم حاكما دينيا بحتة أكان يقبل الاختلاق معه في الرأي أو حتى يرضى المشورة ؟!

و كما قال تعالى وصفا لفرعون  » ما أريكم إلا ما أرى  » ففرعون لا يقبل المشورة أو الاختلاف ﻷنه كان يظن في قرار نفسه أنه  » إله  » أو حتى من يدعي الحكم باسم الله في اﻷرض، من هنا نرى أن رجال الدين قزموا شخصية الرسول صلى الله عليه و سلم بسلبها حرية القرار و الإرادة و الإدارة و حصرها فيما هو وحي و ديني، فالرسول صلى الله عليه و سلم كان قبل البعثة يسمى  » الصادق اﻷمين  » فلولا اختلاطه بالناس و تعامله معهم ما كان لينال الشهرة في حين يصوره رجال الدين على أنه رجل مبتعد عن الدنيا معتكف في غاره، و هذا غير صحيح فالرسول صلى الله عليه و سلم كان صاحب حضور في قريش و ذا رأي و مشورة و خير دليل على ذلك قصة وضع الحجر اﻷسود في الكعبة، الشاهد أن الرسول صلى الله عليه و سلم إلى جانب أنه كان ذا رأي في قومه كان أيضا تاجرا أي عالما بأحوال البيع و الشراء و بمتغيرات السوق و بالصادرات و الواردات، فلماذا إذا يتم تناسي هذه الحقائق و تصويرها على أنها شئ لاقيمة له أمام الرسالية و الوحي ؟!

و في اﻷخير أعود و أؤكد على أن الرسول صلى الله عليه و سلم كان في المدينة في موضع القائد السياسي الذي يدبر شؤون الدولة بمعية نقباء عن اﻷمة و يستشيرهم في كل صغيرة و كبيرة، و أن الدولة كانت مدنية لها دستورها الخاص و قوانينها الخاصة التي تحكمها، و لم يقع الإنحراف في المفهوم إلا على العهد اﻷموي الذي أنسب للإسلام ماليس فيه و زاد الطين بلة بعض من يدعون اليوم أن الاسلام دين و دولة.

 

أحمد المهداوي – باحث في الدراسات الاسلامية – مناضل حركة أنفاس الديمقراطية – مراكش

About أنفاس

Check Also

Jordi Tejel Gorgas sur la question Kurde :  » réduire le mouvement kurde à une alliance avec Israël est simplement un raccourci afin de le délégitimer devant les yeux de la population arabe »

0- Bio de Mr Jordi Tejel Gorgas Dr Tejel is Research Professor in the History …