" /> [مقال رأي]تهافت التهافت في مقررات « التربية الاسلامية المنقحة » المنتقدة للفلسفة – Mouvement ANFASS Démocratique – حركة أنفاس الديمقراطية
Home / blog / [مقال رأي]تهافت التهافت في مقررات « التربية الاسلامية المنقحة » المنتقدة للفلسفة

[مقال رأي]تهافت التهافت في مقررات « التربية الاسلامية المنقحة » المنتقدة للفلسفة

تهافت التهافت في مقررات « التربية الاسلامية المنقحة » المنتقدة للفلسفة.

 

« إن قصده هاهنا ليس معرفة الحق، وإنما قصده إبطال أقاويلهم وإظهار دعاويهم الباطلة، فقصد لا يليق به، بل بالذين في غاية الشر…أفيجوز لمن استفاد من كتبهم وتعاليمهم مقدار ما استفاد هو منها، حتى فاق أهل زمانه، وعظم في ملة الإسلام صيته وذكره، أن يقول فيهم هذا القول، وأن يصرح بذمهم على الإطلاق« ، هكذا انطلق أبو الوليد بن رشد، في « تهافت التهافت، في الرد على الغزالي قبل عشرة قرون.

 

لقد خيل لنا أننا اجتزنا المرحلة التي كان فيها تكفير الفلسفة رياضة محببة في دولنا. فبعد الغزالي و متبعيه، جاء بن رشد ليدحض المواقف المتحجرة و اللاعقلانية لبعض علماء الدين بخصوص الفلسفة خصوصا في مؤلفيه « فصل المقال » و « تهافت التهافت ». لهذا النقاش الذي نعتبره عقيما و غير منتج أكثر من 10 قرون.
ففي النصف الأخير من القرن الماضي، و خلال سنوات الرصاص، استعملت الأنظمة السياسية التيار الإسلامي الناشئ حينها لمواجهة الأفكار التحررية و مد اليسار في منطقتنا. لم يكن المغرب استثناءا في هذا المجال حيث لحق الفلسفة و علم الاجتماع ما لحقهما من منع و تسفيه و تكفير … لكننا خلنا بعد مسلسل المصالحة مع هاته السنوات الخالية و الكئيبة و خصوصا مع التأكيد الرسمي على دخول عهد حقوق الانسان و وما اصطلح عليه بالإنصاف والمصالحة ولإصلاح الديني و … أن الأمور ستتغير و العلاقات التي تربط العلوم و التراث ستصير أكثر تحضرا. لكن ربما أننا نخطئ بتفاؤل أحيانا.

programme-education-islamique
لقد خيل لنا ولزمن طويل أن تكفير الفلسفة و نعت أهلها بالزندقة واتهامهم بالخروج عن الملة وتحريف العقيدة هو نقاش محسوم ارتبط بسياق عام للمجتمع العربي الاسلامي و اخر يرتبط بالمجتمع المغربي بشكل خاص ،ارتبط برد ابن رشد الذي يمكن وصفه بالمتقدم والحداثي مقارنة بموقف المشرفين على اعداد المقرر الجديد لمادة التربية الاسلامية والذين لم يتجاوزوا دائرة المتهافتين في تاريخ المغرب المعاصر . فالهجوم على الفلسفة والعلوم الانسانية برمتها ليس وليد اللحظة أو مرتبط بمحاولة تصريف مواقف ايديولوجية متزمتة وانما هو موقف ملازم لمسار ثقافي وسياسي لهذا لبلد ، فإذا كانت مقررات التربية الاسلامية موضوع نقاشنا اليوم تعبر عن موقف ايديولوجي رسمي للدولة فإنها ليست المرة الاولى التي تستقصد فيها الفلسفة والعلوم الانسانية بهجوم يرمي تبخيس قيمتها النظرية داخل مجتمعنا. فقد سبق للداودي وزير التعليم العالي أن خاض هجوما مماثلا من خلال وصف خريجي كليات الآداب والعلوم الانسانية بالعالة على الاباء والمجتمع متجاوزا كل مشاكل المنظومة التعليمية واعطابها والتي يتحمل فيها جزءا من المسؤولية في محاولة منه لممارسة الترويض الايديولوجي والتسيج الذي تجاوز اسوار الجامعات لتغدو رواقا يؤدي إلى قاعات المحكمة و الزنازين الباردة في محاولة منه ممارسة الوصاية على عقول طلبة الجامعات خرجيها ، والاكثر من ذلك أن الداودي لم يتوقف عند هذا الحد بل وجه رسالة إلى رؤساء الجامعات بتاريخ 22غشت 2012 في موضوع تقليص عدد مناصب اساتذة التعليم العالي في مجال العلوم الانسانية . ربما أن الهجوم على الفلسفة والعلوم الانسانية ليس وليد اللحظة بل هو ترجمة لمحاولات عدة لطالما كانت المؤسسات الرسمية للدولة طرفا اساسيا فاعلا فيها من أجل للقضاء على الفكر النقدي بالنظر لما يترجمه من مفاهيم ‘الثورة ، اليسار …’و غيرها من المفاهيم التي لازالت تقض مضجع الدولة في كل وقت و حين . ففي نهاية الستينات تعرضت الفلسفة والعلوم الانسانية لهجوم مماثل كان أكثر بشاعة حينما كشف الوزير أحمد العلوي للملك الراحل الحسن الثاني أن أغلب الذين قادوا أحداث ماي 1968 والاضراب العام الذي شهدته فرنسا انداك والذي دفع الرئيس الفرنسي شارل دغول للسفر خفية إلى المانيا كانوا من تخصص الفلسفة و السوسيولوجيا حيث لم يتوانى الحسن الثاني حينها عن إصدار أمره بإغلاق معهد السوسيولوجيا بالرباط سنة 1970 الذي كان يشرف على إدارته الخاطيبي و باسكون ولم تشفع محاولات خالد الجامعي و عبد الجبار السحيمي لدى علال الفاسي لثني الحسن الثاني عن قرار الاغلاق حيث رد مخاطبا اياهم « هذاك المعهد جامع غير الملحدين غير خلوه يتسد » ربما هو قرار من القرارات التي ضيعت على المغرب تطوير تجربته الفريدة في مجال تدريس السوسيولوجيا والفلسفة لكنه قلص بدلك اضافة عدد أخر من الرصاصات و الاوراق والملفات لسجلات المختطفين وضحايا سنوات الجمر والرصاص .
فاستمرار الصراع بين القصر والمعارضة اليسارية الشرسة دفع البصري وزير الداخلية انداك لإصدار أمره لوزير التعليم العالي عز الدين العراقي بمنع ولوج خريجي شعبة الفلسفة لمدارس تكوين المعلمين في محاولة لوقف ما اعتقدت الدولة حينها وباء اليسار ولتسيج الفكر الثوري / النقدي حيث حكم بعدها على مرتادي شعبة الفلسفة بالانزواء داخل اسوار الجامعة بكليتي الرباط وفاس وأفسح المجال لشعبة الدراسات الاسلامية مع بداية الثمانينات بتشجيع الطلبة على ارتيادها . ربما أننا نسينا أو تناسينا أن مشكلة الفلسفة وعبر مسار تاريخها الطويل هي هذا العنف الذي نستحضره اليوم من خلال موقف مقررات التربية الاسلامية الجديدة المتطرف من الفلسفة والعلوم الانسانية بشكل عام والذي وجب استحضاره في كل عملية بناء واعادة بناء لخطابنا الفلسفي الذي لا يكاد ينفصل عن مفهوم التنوير فنحن مطالبين اليوم ليس بمواجهة عنف هذه المقررات بعنف مضاد بل بخطاب خلاق يستحضر الفلسفة والعلوم الانسانية في كل ابعادها الاخلاقية والخلاقة ، فما الهجوم اليوم على الفلسفة الا استمرارية لمعركة سحق وطحن الطبقات المتوسطة والمعدومة في مغرب اليوم والتي تجاوزت الاطارات السياسية الحزبية والنقابية التي اعلت تخليها التام عن هذه الفئات المسحوقة والمهمشة حيث لم يتكب لشعارها »حرية ، كرامة ،عدالة اجتماعية « التحقيق الفعلي ،لتنتقل معركة الاخضاع إلى مجال التعليم والتربية فاستهداف الفلسفة والعلوم الانسانية هو استهداف للوعي النقدي / الحر الذي يمثل السلاح التقليدي والتاريخي لهذه الطبقات في مواجهة «الحكرة » والاستبداد المتربص اليوم بكل الحقوق والمكاسب التي روكمت سابقا .
ان الهجوم اليوم على الفلسفة والعلوم الانسانية انما هو مصادرة لحرية الافراد في التفكير باعتبارها – أي الفلسفة والعلوم الانسانية –شرطا اساسا لبنائه وتحققه « انهم يريدون خلق جيل من الضباع ».

عيدا الخريف، أستاذ الفلسفة

مناضل بحركة أنفاس الديمقراطية بأسا الزاك

 

About أنفاس

Check Also

Jordi Tejel Gorgas sur la question Kurde :  » réduire le mouvement kurde à une alliance avec Israël est simplement un raccourci afin de le délégitimer devant les yeux de la population arabe »

0- Bio de Mr Jordi Tejel Gorgas Dr Tejel is Research Professor in the History …