Download Free FREE High-quality Joomla! Designs • Premium Joomla 3 Templates BIGtheme.net
Home / blog / « لا نعيش « نهاية حقبة دورية » في أمريكا اللاتينية بقدر ما نعيش ارتدادا للقوة التقدمية »
FRANCK GAUDICHAUD

« لا نعيش « نهاية حقبة دورية » في أمريكا اللاتينية بقدر ما نعيش ارتدادا للقوة التقدمية »

 

مقابلة(0) ل »حركة أنفاس الديمقراطية »  مع فرانك كوديشو(1)، جامعي و رئيس مشترك ل « فرنسا – أمريكا اللاتينية ».

« لا نعيش « نهاية حقبة دورية » في أمريكا اللاتينية بقدر ما نعيش ارتدادا للقوة التقدمية »

1- عاشت أمريكا اللاتينية عند نهاية التسعينات تكثيفا للحركات الاجتماعية، و هو ما سمح لليسار (بمختلف توجهاته) أن يربح الانتخابات التشريعية و يشكل حكومات. هل بإمكانكم الحديث عن هذه الحقبة؟

عند نهاية التسعينات، كانت هناك نضالات شعبية كبيرة ضد « الليلة الطويلة للنيولبرالية ». أفضت هذه الحركات الاجتماعية الاستثنائية، بالموازاة مع أزمة الشرعية عند الأحزاب التقليدية، إلى تتحول عشر دول جنوب أمريكية إلى اليسار، باختلافات أكيدة (وسط يسار، يسار وطني شعبي، يسار اشتراكي لبرالي أو يسار مضاد للامبريالية). يمكن أن نضيف لهذه اللائحة نيكاراغوا خصوصا أو الهندوراس قبل الانقلاب. في حالات عديدة، همشت الأحزاب التقليدية للبرجوازيات المحلية (سواء كانت اشتراكية ديمقراطية أو ديمقراطية مسيحية أو محافظة) مما فتح الباب للحركات الشعبية من أجل تقوية القوى السياسية التي كانت مهيأة للتغيير، كحزب العمال البرازيلي، أو لخلق قوى جديدة كائتلاف الوطن (الإكوادور) أو حركة الاشتراكية اللبوليفارية أو حركة الجمهورية الخامسة في فنزويلا حول هيكو تشافيز، … إلخ.

سمحت الانتصارات المتتالية « لليسار المتعدد » الحكومية خصوصا بخلق برامج اجتماعية هامة « مستهدفة » و « مشروطة » (و بالتالي غير « عالمية ») في البرازيل و فنزويلا و الإكوادور و بوليفيا و حتى في الاوروغواي : هكذا تراجع الفقر بشكل غير مسبوق بين سنوات 2000 و 2010، بالموازاة مع مكتسبات في الحقوق الاجتماعية و في الأجور و في التعليم و تراجع الأمية … ألخ. في خلال عشرية، مكنت الأسعار المرتفعة للمواد الأولية من توزيع عائدات الموارد الطبيعية، بالحفاظ على التوازنات بين رأس المال و العمل، في أفق نيوتنموية صرفة. هكذا مكن سعر برميل النفط بأزيد من 100 دولار من توزيع جزء من المداخيل النفطية أو الغازية نحو برامج اجتماعية موجهة إلى الأكثر فقرا دون المساس بالتوازنات أو مهاجمة المصالح الأساسية للطبقات السائدة. تراجعت الفوارق لكن الهيكلة الاجتماعية للطبقات بقيت على حالها. لكن الأوليغارشيات القديمة، البيضاء (و العنصرية)، لم تطق أن ينبعث و يفوز فاعلون كانوا لغاية التسعينات مهمشة : سكان أصليون، نقابيون، نساء، قساوسة لاهوت التحرير، و يصبحون في وسط السياسة و يعبؤون – و إن بطريقة تبعية – معهم جزءا من الطبقات الدنيا و التي أصبحت مسيسة أكثر فأكثر.

هل نحن اليوم أمام العودة إلى « الليلة الطويلة للنيولبرالية »؟ عودة فجة إلى سنوات التسعينات، لا … هناك تحولات عميقة حدثت و هي باقية. فمثلا، الفضاء التقدمي الوطني – الشعبي إما لا يزال في الحكومة أو هو القوة الأساسية في المعارضة في عدة دول. هو باق في فنزويلا، في الاكوادور مع انتصار قريب للنين مورينو (خلف كوريا)(2)، في بوليفيا حيث ايفو مورالس و بالرغم من الخسارة في الاستفتاء الأخير له من الدعم ما يكفي ليتنبأ بإعادة انتخابه. في بلدان أخرى، هذا الفضاء التقدمي يمثل القوة الأساسية في المعارضة : البيرونية بطبيعة الحال بما في ذلك الكيرشنرية في الأرجنتين، الحزب العمالي ضعف كثيرا بقعل حالات الرشوة (حالة بتروبراس و اودبرشت) و ينتقد كثيرا من طرف جزء من اليسار و الشباب و الطبقة العاملة و الحركات النقابية لسياسته، لكنه يبقى حزبا كبيرا مؤسساتيا للمعارضة في مقابل اليمين النيولبرالي.

ما يجب النظر إليه قبل كل شيء هو قدرة الحركات الشعبية لليسار المضاد للرأسمالية (كجبهة اليسار و العمال بالأرجنتين) أو اليسار الايكو – اشتراكي، على استخلاص العبر النقدية من الزمن التقدمي الشعبي الوطني، و أيضا بناء جبهات وحدوية من أجل مواجهة كل أشكال اليمين الصلبة و العنيفة و النيولبرالية و الأجندة المتجددة لواشنطن في السنوات القادمة. يبين بعد المثقفين النقديين، كماسيمو مودينيسي (المكسيك) و راوول زيبيشي و ماريستيلا سفامبا (الأرجنتين)، أن التقدمية قد أفرغت جزئيا استقلالية الحركات الشعبية و قدرتها على رد الفعل و أنها أوقعت نفسها في شبكات زبونية، في بعض الأحيات حتى في دوائر الدخول لجهاز الدولة (الأرجنتين كمثال). تتقوى الظاهرة بالكوديلية [نسبة إلى كوديلو – قائد اسباني متفرد بالسلطة] أو « الرئاسوية الشديدة » حاليا، لأنه إذا كان الرواد الكاريزماتيون يستطيعون تعبأة أو تسييس « من هم في أسفل السلم »، فإنهم يفرملون في نفس الوقت و يقفون عثرة في وجه محاولات التسيير الذاتي و السلطة الشعبية. أضف لذلك الأشكال المختلفة للإقصاء المفتوح للحركات الاجتماعية (في الاكوادور أو في البرازيل مثلا) و حيث في الاكوادور يصف مثقف كألبرتو أكوسطا الأمر ب »إعادة بناء المحافظة »، يتكلم بابلو دافالوس عن « الديمقراطية التأديبية » حين يحلل التجارب البعد نيولبرالية. كل هذا قد مس القدرة على المقاومة، حتى و ان كانت هناك صراعات مقبلة في ظرفية جديدة. و هكذا، في الأرجنتين، تقوم الحركة النقابية الطبقاتية على التنظيم في مواجهة آلة الحرب التي تتجسد في حكومة ماكري و التي سرحت أزيد من 100 ألف شخص و التي ستهاجم حقوق العمل. في فنزويلا، خسارة مادورو ستوقع عودة يمين الانتقام الطبقي، و الذي يريد التخلص من مكتسبات الشافيزية الشعبية من حيث التنظيم و كذلك الحقوق الاجتماعية. في البيرو، يحكم يمين نيولبرالي، بدرجات قمع هامة جدا خصوصا في مواجهة السكان الأصليين حول المشروع المنجمي كونجا ». وإذا نظرنا إلى ما يحدث في المكسيك لسنوات، مع الوحشية المستمرة للصراعات المجتمع والشعبية، سيبدو المستقبل قاتما بالفعل. لكن نبقى دائما مع بصيص الأمل كما تبين لنا في كثافة التعبأة الحالية منذ بضعة أسابيع ضد اجراءات حكومة بينيو نييتو الفدرالية.

هناك إذا رهانات ثقيلة وسط سيناريو معقد. إذا كان هناك مفاجأة و قدرة على المقاومة، يكون السؤال اليوم يدور حول البدائل. هل ستكون هناك امكانية للتعامل مع الحزب العمالي و الكيرشنرية؟ أو ستستخلص الدروس و سيبنى يسار مناهض لرأسمال و ايكواشتراكي مع كل القطاعات الاجتماعية و السياسية المستقلة و الجاهزة؟
2 – هل بإمكانكم العودة إلى النقاشات التي تعبر مختلف تعبيرات اليسار بأمريكا اللاتينية؟
سنعود إلى النقاش (المكثف منذ نهاية سنوات التسعينات) حول « تغيير العالم من دون أخذ السلطة » (سلطة الدولة) أو بالمقابل، تحديد هدف الاستيلاء على الحكومة و الدولة عبر صناديق الاقتراع من أجل صقل هيمنة مضادة مقابل النيولبرالية و ذلك بتعزيز الروابط مع الحركات الاجتماعية. يتعلق الأمر عموما بثنائية زائفة. إن شروط النقاش لم تعد في أي حال – حتى الآن؟ – كما في السبعينات : « الكفاح المسلح » ضد « التحول المؤسسي ». نرى أن الجزء الأعظم من الحركات السياسية اليسارية الجديدة، و حتى القديمة كالحزب العمالي، قد أخذوا عبرة، في عدة أحيان حتى قبل سقوط الحائط، من حجم المؤسسات و اللحظات الانتخابية من أجل بناء فضاء سياسي. لكن هذا لا يمنع من استمرار نفس المعضلة : هل باكتساب الحكومة نمتلك السلطة؟ إن السلطة الاقتصادية و العسكرية و الاعلامية و الطبقية في جزئها الأكبر هي موجودة في مكان آخر : إن الدولة « العميقة » هي أكثر شساعة من الحكومة وحدها، و حتى من البرلمان و المؤسسات التمثيلية. إن هذه السلطة الحقيقية هي في غالب الأحيان صعبة على الأخذ و أكثر صعوبة لتحويلها. ومن هنا تأتي أهمية الإصرار على التنظيم الذاتي، وبناء القدرات في الأشكال المحلية والإقليمية والوطنية من السلطة التأسيسية شعبية، والتي يمكن أن تتحول أخيرا إلى سلطة الشعبية قائمة. لكن السيطرة على الدولة من طرف اليسار قد مكن من تحقيق تطورات اجتماعية هامة  خلال العشرية في دول كالإكوادور و بوليفيا و فنزويلا. و إذا كانت مسألة الصلة بين المؤسس و المؤسسة، بينن الحركات و الأحزاب، تبقى ذات أهمية، فإن أخذ العبر من العمليات الثورية الكبرى في أمريكا اللاتينية خلال القرن 20، في المكسيك و السلفادور و الشيلي و نيكاراغوا … و ما إلى ذلك، له من الأهمية نفس القدر.

هل من قطيعة، في وقت محدد، مع الأشكال القديمة للتنظيم الدولتي و في وسط القوات المسلحة؟ إنها الصعوبة الحقيقية للتحول الاجتماعي الراهن، مثلا، في بوليفيا. إنه أيضا موضوع النقاشات اليسارية في الحملة الحالية للرئاسيات في الإكوادور بين « رابطة الوطن » و قطاعات أخرى التي ترسم حصيلة نقدية للتدبير التكنوقراطي لكورييا : حول توسيع الحدود المنجمية، و قلع الأشجار، و الاستخراج الباطني المكثف للموارد لفائدة الشركات المتعددة الجنسيات. إنه هنا سؤال حقيقي مرتبط مباشرة بنظم الاستهلاك و المراكمة و استغلال الطبيعة التي تستمر.

 

3 – يعتبر الوضع في بلد كبير كالبرازيل تمثيليا للتوترات في القارة. هل بإمكانكم القيام بقراءة في هذا الصدد؟ في ثاني أبريل سيقام الدور الثاني للرئاسيات في الإكوادور. تضرب الأزمة الاقتصادية بقوة (مثال : فنزويلا)، و المعارضة تعبأ كتلا ضد حكومات اليسار. هل يتعلق الأمر بمنحى يتجه إلى عودة النيولبراليين في أمريكا اللاتينية؟ هل نعيش نهاية دورة؟

 

لا نعيش « نهاية دورة » في أمريكا اللاتينية، عنوان لنقاشات عديدة مؤخرا، بقدر ما نعيش تقلبا في الطرفية الاجتماعية و السياسية، و بشكل أكثر تدقيقا تراجعات للقوى التقدمية أو الوطنية الشعبية في عدة دول محورية، خصوصا في فنزويلا حيث وضعت المعارضة اليوم على البرلمان، و حيث هناك أزمة كبرى اقتصادية و سياسية، و في البرازيل مع الانقلاب البرلماني الذش سمح بتنحية ديما روسيف في بلد يوجد به تذمر محقق للطبقات الشعبية و المتوسطة من حصيلة حزب العمال، بل و أكثر في مواجهة الحكومة المحافظة المرتشية الحالية. من بين رموز هذه التراجعات أيضا، الأرجنتين مع وصول النيولبرالي ماوريسيو ماكري، و الذي هو رجل الباطرونا و الشركات المتعددة الجنسيات، بعد الهزيمة الانتخابية في الرئاسيات لكرستينا كيرشنير. نستطيع أن نستمر كذلك في سرد الأمثلة – بحدة أقل – مع هزيمة ايفو مورالس في بوليفيا في الاستفتاء الأخير، حتى و إن كان مورالس لا يزال يحتفظ بشعبية و يتموقع في أعلى سلم استطلاعات الرأي و يظهر أنه سيتقدم مرة أخرى للانتخابات بالرغم من كل ما سبق. و في الأخير هنالك توترات عديدة و صراعات مفتوحة بين الحركات الاجتماعية و البيئية و النقابات و السكان الأصليين من جهة، و حكومة كوريا من جهة أخرى بالإكوادور.

هذه الارتدادات السياسية و الانتخابية لما يمكن أن نسميه، من أجل الاختصار، « التقدمية الحكومية »، و للقوى السياسية الجديدة و التي كانت مهيمنة في حوالي عشر دول جنوب أمريكية منذ 2002 – 2005، تصاحبها حصيلة نقدية حول مسألة الاستخراج الباطني و استعمال الموارد الطبيعية، من حيث « القمعوية » و الارتهانات الجديدة للاقتصادات، و نظم التنمية و الانتاج، و هو النقاش الذي تحمله بغض القطاعات الاجتماعية و السكان الأصليين، و كذلك بعض التيارات المناهضة للرأسمال (و التي تبقى أقلية). إن هذه الحصيلة، على مستوى التقدم الاجتماعي و إعادة بناء الدولة الاجتماعية في مختلف هذه الدول، هي بوضوح ايجابية مقارنة مه الفترة النيولبرالية السابقة، كما يسطر دائما السوسيولوجي البرازيلي أمير سادر و مختلف المثقفين القريبين من الحكومات التقدمية.

مع ذلك، لا يجب الوقوف فقط عند المستوى الدولتي و المؤسساتي، لكن يجب النظر أيضا إلى الغليان الشعبي الذي يقع من طرف « الأسفل » و في الأسفل يسارا، من حيث التنظيم الذاتي و خلق فضاءات منظمة ذاتيا و عشائر السكان الأصليين التي تأخذ بيدها أراضيها و تقف في وجه الشركات المتعددة الجنسيات (مثل الشوار في الإكوادور)، و الوسائط الاعلامية التشاركية في وسط الأحياء الشعبية الحضرية أو االقروية (مثل راديو فيلا فرانسيا أو كنال سينيال 3 بسانياكو بالشيلي)(3).

هذا الغليان هو أيضا البناء الزاباطي الذي يتشكل بحيث أنه يجري الحديث عن ترشيح لامرأة من السكان الأصليين للانتخابات الرئاسية المقبلة، مسنود من طرف مجلس السكان الأصليين، و هو ما يشكل خبرا جيدا (بعد سنوات من الانسحاب من أراضيهم في ولاية تشياباس). إنه (الغليان) كذلك المجالس الجماعية و المنظمات التعاونية القروية الموجودة في إطار المسلسل البوليفاري، حيث بعضها ما يزال نشيطا : فكرة البناء الجماعي تستمر بالرغم من التحلل العميق الحالي. و بالرغم من الهجومات الحالية على المقاولات المسترجعة في الأرجنتين، نستطيع أن نتكلم عن انتصار على المدى البعيد للعشرات منها. كما تجري في كاوكا في كولومبيا أو كوبا تجارب زراعية إيكولوجية مبتكرة ، الخ.

بخلاصة، فبالرغم من بعض الارتداد « الفوقي » و العودة الانتقامية لليمين و بالرغم من العنف النيولبرالي و الامبريالي و حتى العسكري و الشبه عسكري و الاتجار في المخدرات (المكسيك و كولومبيا و وسط الأرجنتين)، توجد تجارب تعيد اليوم النقاش حول كيف نغير العالم و نوزع السلطة، و حول ضرورة المزاوجة بين البناء من الأسفل دون إغفال التغيير الجذري للدولة. لكن حدود الحركة التقدمية للعشرية تبين الصعوبة التي تعتري ذلك.

 

4 –  ما هي مواصفات القوى التي تواجه اليسار في المنطقة؟

 

إن البانوراما مظلمة للغاية في هذا الصدد، مع عودة اليمين النيولبرالي و المحافظ و بروز يمين جديد قد جدد مظهر الأولغارشيات القديمة. مثال حالة ماكر في الأرجنتين و حركته « التزام من أجل التغيير » و الذي استعمل و أفرط من استعمال الماركوتينك السياسي من أجل إعطاء وجه « حديث ». لكن هذا اليمين الجديد أو القديم يبقى عنيفا اجتماعيا و موسوما بوجهة نظر طبقية و يدافع عن مشروع البرجوازية المعولمة، و على الصعيد المجتمعي يمتلك نظرة محافظة جدا و قمعية للحركات الاجتماعية.

في البرازيل، الانقلاب ضد ديلما روسيف هو انتصار للقطاعات الأكثر رجعية، من « 4 B » (الرصاصات، الكتاب المقدس، البقر والبنوك)، أي صناعة الأسلحة و الأمن والانجيليين، و كبار ملاك الأراضي والقطاع المالي … هم أيضا الأكثر ارتشاءا، بدءا بتيمير، الرئيس اللاشرعي الحاالي. لأنه حتى و إن كانت قيادة الحزب العمالي غارقة في ثقافة الفساد الزبوني، فهي أقل انغماسا ممن هم اليوم على رأس الدولة البرازيلية. فلنذكر أن الوضعية الحالية هي نتاج تحالفات غير طبيعية بين الحزب العمالي و هذه القطاعات، حيث أنه اليوم قلب الحلفاء القدامى للحوب العمالي مواقفهم و تحالفوا مع اليمين الأكثر رجعية.

في فنزويلا، الأغلبية في الجمعية الوطنية هي في يد المعارضة، « مائدة الوحدة الوطنية »، و هي تحالف هجين لكن بنواة صلبة نيولبرالية و بتوجهين : قطاع انقلابي من الذين دعموا انقلاب أبريل 2001 و الكاريمباس(4) ل 2014، أي عنف الشارع، بقائد يدعى ليوبولدو لوبيز (هو اليوم سجين و تعتبره المعرضة « معتقل سياسي »)، و مجموعة أخرى من الأحزاب التي تبحث أكثر عن الطريق المؤسساتي. هذه المعارضة تعتبر أنها بربحها البرلمان، يجب أن يأخذ طلب الاستفتاء الإقالي الراهن منذ سنة مجراه و يمكن أن يؤدي إلى إقالة مادورو بالاقتراع. هذا الأمر جد مرجح بالنظر إلى الحالة السيئة للبلاد و حجم الأزمة الاقتصادية و أبعاد الرشوة و الزبونية المتفشية في كل مستويات الدولة، ز هو ما يفسر ردود الأفعال السلطوية للحكومة التي تعمل كل ما في وسعها من أجل أن لا يعقد هذا الاستفتاء.

على العموم، نحن أمام يمين صلب، مدعوم من طرف واشنطن، حيث أن صعوده سيمكن من إعادة انحياز الأجرام في اتجاه واشنطن و الدولتين الحليفتين الكبرتين : المكسيك و كولومبيا. و الآن، فان الأرجنتين و البرازيل اللتين تمارسان ضغوطات على باقي الحكومات « الغير منحازة) كفنزويلا و الإكوادور و بوليفيا.

 

5 – كيف سيكون في نظركم الوضع الجيوستراتيجي الجديد بأمريكا اللاتينية بعد انتخاب دونالد ترامب في الولايات المتحدة ؟

 

إنه « المشكل الحقيقي » راهنا. لقد رأينا التعامل العنيف و العنصري و الكريه للأجانب لترامب مع المكسيكان الأمريكان و لكل الأمريكيين اللاتينيين و العمال الغير الشرعيين في الولايات المتحدة، مع وعود و بداية ترحيلات مكثفة. وجب التذكير هنا أن أوباما أيضا قد رحل مئات الآلاف من « المهاجرين الغير الشرعيين »، و لم يبحث عن إنهاء السياسة الامبريالية و الحربية للولايات المتحدة، و قام بالعكس من ذلك. لكن مع ترامب سيكون الخطر أكبر. إن الاعلانات عن تمديد الجدار مع المكسيك هو رمز كبير لسياسته المتسمة بالكراهية. يعلن ترامب عن رغبته في إعادة النظر في إعادة العلاقات الدبلماسية مع كوبا و يستطيع أن يهدد مسلسل السلام بكولومبيا.

إن الأمر لا يخلو من مفارقات. فلنتذكر أن حركة الزاباطيين قد ظهرت  في بداية 1994 في المكسيك خصوص من أجل مواجهة اتفاق التبادل الحر في أمريكا الشمالية، فإنه اليوم ترامب من يشجب هذا الاتفاق … إنها مفارقة التاريخ. إن الشعبوية الرجعية و الحمائية لترامب هي اليوم تعارض بعض الاتفاقيات المتعددة الأطراف النيولبرالية. المليونير الجمهوري قد أعاد النظر في الاتفاق الكبير العابر للمحيط الهادي، حيث دول كالشيلي و البيرو و المكسيك كانت أيضا منخرطة. و قد أعلن ميشيل باشلي مؤخرا أن الشيلي سينسحب من الاتفاق لأن الولايات المتحدة لم تعد تساهم فيه. لم تحطم هذه الاتفاقية على يد الحركات الاجتماعية بل على يد قوة رجعية هيمينية من الشمال : الولايات المتحدة. في حين أن بعض المحللين ينتشون بالنتائج الغير منظرة من انتخاب ترامب، يظهر لي أنه لا يجب ان نخطئ الحلفاء ! فإذا كان ترامب قد أعاد النظر في هذه الاتفاقيات، فمن أجل الدفاع أكثر عن المصالح الأنانية للولايات المتحدة، و فرض معاهدات جديدة أكثر تشددا و بأي حال من الأحوال لا من أجل هيمنة واشنطن في أمريكا اللاتينية (على مواردها الطبيعية و الماء العذب و الأراضي النادرة و الأراضي الفلاحية و البترول الفنزويلي و النحاس الشيلي، إلخ). و حتى و إن كان لراهنا لا توجد مؤشرات بأن تكون المنطقة من أولوياته المباشرة. فإذا كانت حصيلة أوباما الجيوسياسية فظيعة، فإن ما هو قادم يمكن أن يكون أكثر فظاعة من حيث الفوضى العالمية.

فإذن، هناك صراعات كبرى يجب أن تخاض و هناك ضرورة لإعادة تنظيم التضامن الدولي مع أمريكا اللاتينية و حركاتها الشعبية. هذا بالضبط ما نحاول القيام به – بكل تواضع – في جمعية فرنسا أمريكا اللاتينية(5)، و أستغل هذا المنبر لدعوة القراء إلى دعمنا و الانضمام إلينا.

 

6 – لقد كان اليسار المتعدد في المنطقة حاملا لمشاريع الاندماج الاقليمي. هل يمكنكم التحدث في هذا الموضوع؟ و هل سيعيد اليمين النظر في هذا الأمر؟

 

إن الاندماجات الاقليمية هي بالفعل أساسية. فلا يمكن أن نخط حصيلة مختلف الحكومات التقدمية بدون التفكير في هوامش العمل الحقيقية على المستوى القاري و في مواجهة القوى الإمبريالية (بدءا بالولايات المتحدة الأمريكية). لن يستطيع « بلد صغير » بلد مفقر بفعل التحطيم النيوكولنيالي كبوليفيا، أن يخرج وحيدا و بسهولة من التبادل اللامتساوي من هيمنة الاليغارشية الداخلية و من الفوارق. فمن أجل خلق البدائل يجب أن يكون هناك شركاء و شراكات بين الدول و أيضا تضامن أممي نشيط بين الحركات الشعبية. و تذكر التجربة الكوبية أن العزلة (والحصار) تسرع الارتدادات الداخلية.

إن الحلم البوليفاري الذي أرجعه هوغو شافيز إلى الساحة الأمامية، أي الأفق الاندماجي البوليفاري المضاد للإمبريالية، هو رهان من الراهنية القصوى. ثم إن تراجعات التدميات هو أيضا مرتبط بانعدام الاندماج. لكن التطور الاقليمي قد عرف بالمقابل تقدما مهما. مثلا مشروع التحالف البوليفاري لشعوب أمريكتنا (ألبا) كان مجددا، حين تم الدفع به من طرف شافيز، بمعنى أنه يمكن « المقايضة » و التكامل بين الدول و أن امكانية الأخذ أكثر مما نعطي في حالة اقتصاد صغير، مثلا استقبال البترول الفنزويلي مقابل بعض المواد الغذائية، في حالة جويرة صغيرة كالدومينيك أو حتى كوبا. كان المشروع هاما، لكنه سرعان ما دخل في أزمة في نفس وقت أزمة المسلسل البوليفاري كما وجد عثرات أخرى (و منها المصالح المتناقضة للقوة البرازيلية).

كما يجب التسطير على بعض التقدم السياسي و الدبلوماسي المحترم، مع بناء الأوناسور (اتحاد دول الجنوب) منذ 2009 : أنها المرة الأولى التي تجتمع غيها 22 دولة جنوب أمريكية في وحدة دبلوماسية، و كذلك لتدبير و حلحلة الأزمات، من دون منظمة الدول الأمريكية، أي بدون الولايات المتحدة.  ثم بعد ذلك في 2010، مجموعة دول أمريكا اللاتينية و الكاراييب: و التي تفكر في أمريكا اللاتينية بدون عمالقة الشمال، و هو التقدم الذي سمح بانضمام كوبا إلى المجموعة الأمريكية اللاتينية حتى قبل تطبيع العلاقات الدبلوماسية مع الولايات المتحدة.

(0) : أجري الحوار بالاعتماد على العمل المنجو من طرف مجلة ليسوريز

الرابط الأول : https://alencontre.org/ameriques/amelat/ameriques-latines-utopies-concretes-et-emancipations.html

الرابط الثاني : http://www.cerisesenligne.fr/file/archive/cerises-314.pdf

(1) : فرانك كوديشار أستاذ محاضر في التاريخ و حضارة أمريكا اللاتينية بجامعة كرونوبل الألب و رئيس مشترك لجمعية « فرنسا أمريكا اللاتينية ». آخر إصدار باللغة الفرنسية :

Chili 1970-1973. Mille jours qui firent trembler le monde, PUR, 2013, http://www.pur-editions.fr/detail.php?idOuv=3265.

(2) : في الدور الأول لانتخابات 19 فبراير الماضي، حصل لينين مورينو، و الذي يقدم نفسه كخلف لكوريا بالنسبة لأليانزا باييس، على 39,8 بالمائة من الأصوات. كان عليه أن يحصل على 40 و فارق 10 بالمائة من أجل انتخابه من الدور الأول. الدور الثاني سيجرى في 2 أبريل.

(3) : هذا ما كنا قد حللناه في كتيب جماعي :

Amériques Latines. Emancipations en construction, Syllepse, 2013. URL sur le titre : www.syllepse.net/lng_FR_srub_98_iprod_560-ameriques-latines-emancipations-en-construction.html.

(4) : حواجز على الطريق و الطرق السريعة نصبت من طرف مجموعات من اليمين المتطرف، كشكل من الحواجز ضد الحياة اليومية و التي وصلت لأعمال عنف و حتى اغتيالات.

(5) : http://www.franceameriquelatine.org

 

 

About أنفاس

Check Also

fz

[مقال رأي] سنخرج اليوم للتضامن مع معتقلي حراك الحسيمة #hirak